حبيب الله الهاشمي الخوئي
217
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وقد روى الواقدي من طرق مختلفة وغيره أن الحكم بن أبي العاص لما قدم المدينة بعد الفتح أخرجه النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله إلى الطائف وقال : لا تساكننى في بلد أبدا فجاءه عثمان فكلَّمه فأبى ، ثمّ كان من أبى بكر مثل ذلك ، ثمّ كان من عمر مثل ذلك فلمّا قام عثمان أدخله ووصله وأكرمه فمشى في ذلك عليّ عليه السّلام والزبير وطلحة وسعد وعبد الرّحمان بن عوف وعمار بن ياسر حتّى دخلوا على عثمان فقالوا له : إنّك قد أدخلت هؤلاء القوم يعنون الحكم ومن معه وقد كان النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله أخرجه وأبو بكر وعمر ، وإنا نذكرك اللَّه والاسلام ومعادك فإن لك معادا ومنقلبا وقد أبت ذلك الولاة من قبلك ولم يطمع أحد أن يكلَّمهم فيه وهذا سبب نخاف اللَّه تعالى عليك فيه . فقال : إن قرابتهم منى حيث تعلمون وقد كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله حيث كلمته أطمعنى في أن يأذن له وإنّما أخرجهم لكلمة بلغته عن الحكم ولن يضرّكم مكانهم شيئا وفي النّاس من هو شرّ منهم . فقال علىّ عليه السّلام : لا أحد شرا منه ولا منهم . ثمّ قال علىّ عليه السّلام : هل تعلم أن عمر قال : واللَّه ليحملن بنى أبى معيط على رقاب النّاس واللَّه لئن فعل ليقتلنّه قال : فقال عثمان : ما كان منكم أحد يكون بينه وبينه من القرابة ما بيني وبينه وينال من المقدرة ما أنال إلَّا أدخله وفي النّاس من هو شرّ منه . قال : فغضب علىّ عليه السّلام قال : واللَّه لتأتينا بشرّ من هذا إن سلمت وستري يا عثمان غبّ ما تفعل ، ثمّ خرجوا من عنده . وهذا كما ترى خلاف ما ادّعاه صاحب الكتاب لأنّ الرجل لمّا احتفل ادّعى أن الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله كان أطمعه في ردّه ، ثمّ صرّح بأن رعايته فيه من القرابة هي الموجبة لردّه ومخالفة الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله . وقد روى من طرق مختلفة أن عثمان لمّا كلم أبا بكر وعمر في ردّ الحكم أغلظا له وزبراه وقال له عمر : يخرجه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وتأمرنى أن أدخله واللَّه لو أدخلته لم آمن أن يقول قائل غيّر عهد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله واللَّه لئن أشق باثنين كما تنشق الأبلمة أحبّ إلىّ من أن أخالف لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله أمرا ، وإياك يا